السيد كمال الحيدري

417

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

فإتيان الله تعالى في الحديث ليس فيه كناية ولا مجاز ولا تأويل ، هذا أوّلًا . وثانياً : يصرّح بأنّه تعالى هو الذي يتحوّل ، لا أنّ العيون تراه ويخيّل لها كذلك ، فالتحوّل ليس في عين الرائي ، بل في المرئيّ . وهذا ما صرّح به في موارد متعدّدة منها : المورد الأوّل : قال في ( بيان تلبيس الجهميّة ) : ( من تأوّل سياق هذه الأحاديث وما اتّفقت عليه من المعاني وسياقها ، وما فيها من الإخبار بأنّ الله يأمر كلّ من عبد غيره أن يتبع معبوده ، فيمثّله لهم وأنّه إذا تميَّز الموحّدون من غيرهم امتحنهم : هل يعبدون غير الإله الذي رأوه أوّلًا ؟ فلمّا تثبّتهم بالقول الثابت تجلّى لهم في الصورة التي يعرفون . . . عُلِم بالاضطرار أنّ الذي يأتيهم في هذه الصورة هو ربّ العالمين نفسه لا ملك من الملائكة ولا مجرّد بعض آياته ، ومن صرف مثل هذه الأحاديث وهذه الألفاظ الصريحة المنصوصة إلى مَلك من الملائكة أو مجيء شيء من عذاب الله ، أو إحسان الله فإنّه مع جحده لما يُعلم بالاضطرار من هذه الألفاظ قد فتح من باب القرمطة وتحريف الكلم عن مواضعه ما لا يمكن سدُّه ؛ إذ لا يمكن بيان المخبر عنه بأعظم من هذا البيان التامّ ، فمن جعل هذا محتملًا لم يمكن قطّ أن يخبر أحدٌ أحداً بشيء من الألفاظ المبيّنة لمراده ) « 1 » . المورد الثاني : ذكره أيضاً في ( بيان تلبيس الجهميّة ) يقول بعد أن أورد هذه الأحاديث والتي فيها : « . . . ثمّ يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في الصورة التي رأوه فيها أوّل مرّة » : ( والرابعة : حين يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في الصورة التي رأوه فيها أوّل مرّة . وهذا تفسير ما في حديث أبي هريرة المتقدّم مع أبي سعيد حيث قال : « فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون » وأنّ التي يعرفون

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 7 ص 75 - 76 .